مقابلة صحفية مع الشيخ حامد أحمد الرياحي الهلالي
شيخ قبيلة رياح الهلالية في الشرق الليبي
حوار خاص مع أحد رموز التاريخ والموروث العربي في ليبيا، الشيخ حامد أحمد الرياحي الهلالي، للحديث عن قبيلة رياح الهلالية، تاريخها، تأثيرها، ومكانتها بين القبائل العربية.
السؤال الأول:
في البداية، شيخ حامد، كيف تصفون قبيلة رياح الهلالية وأصلها العريق؟
الشيخ حامد الرياحي: قبيلة رياح هي واحدة من الفروع الكبرى لقبيلة بني هلال العربية، وبعد منبعها الأصلي في (اليمن - شبوة) ثم أنتشرت في كل أصقاع الوطن اليعربي العزيز ويرجع نسبها إلى رياح بن رويبة بن عامر بن هلال بن عامر بن صعصعة.
قدم أجدادنا مع الهجرة الهلالية الكبرى إلى شمال إفريقيا في القرن الخامس الهجري، وكان لهم دور كبير في تشكيل المشهد الاجتماعي والسياسي في المنطقة.
ومنذ دخولهم إلى ليبيا، أصبحت قبيلة رياح جزءاً لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي، وظلت محافظة على هويتها العربية الأصيلة .
السؤال الثاني:
كيف ساهمت قبيلة رياح الهلالية في نشر اللغة العربية والدين الإسلامي في شمال إفريقيا؟
الشيخ حامد الرياحي:
عندما هاجر بنو هلال إلى شمال إفريقيا، لم يكونوا مجرد قبائل تبحث عن مواطن جديدة، بل كانوا أيضاً حملةً للغة والتراث والأسلاف والأعراف والشيم والاخلاق اليعربية النبيلة والدين الإسلامي الحنيف .
بالنسبة للغة انتشرت لغة الجزم العربية، والتي جزمت من اللغة السبئية القديمة، بين أولاد عمنا القبائل الأمازيغية الحميرية التي سبقتنا في الهجرة إلى هذة الاقاليم، وتفاعلت معنا، وبهم عززنا انتشار الإسلام وتمسكنا بتعاليمه ثم تناقلتها الأجيال حتى عهدنا الحاضر.
إضافةً إلى ذلك، كان لبني هلال تأثير كبير في تطوير الشعر الشعبي والفروسية، ما جعل ثقافتهم راسخة في الوجدان العربي المغاربي حتى اليوم.
السؤال الثالث :
ما هي أبرز فروع قبيلة رياح الهلالية في ليبيا؟
الشيخ حامد الرياحي :
قبيلة رياح في ليبيا تنقسم إلى عدة فروع، ومن بينها :
1- فرع الضمر
2- فرع المحيمدات
3- فرع الملامدة
4- فرع السواوده
5- فرع البوريص أو أولاد بوراص
هذه الفروع جميعها تنتمي إلى قبيلة رياح الأصلية ولا يوجد بينها أحلاف، وهو ما يُظهر مدى ترابط القبيلة وتمسكها بجذورها .
السؤال الرابع:
ما الدور الذي لعبته قبيلة رياح الهلالية في مقاومة الاستعمار؟
الشيخ حامد الرياحي :
قبيلة رياح كانت في طليعة المقاومين ضد الغزاة والمستعمرين، سواء في ليبيا أو في باقي بلدان المغرب العربي.
من أبرز الأحداث التي تثبت شجاعة قبيلتنا محرقة أولاد رياح، التي نفذها الاستعمار الفرنسي عام 1845، حيث أبيد المئات من أبناء القبيلة في مغارة غار الفراشيش .
كما أن قبائل بني هلال، ومنها قبيلة رياح، كانت جزءاً من المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي، وأحد أعظم الرموز التي خرجت من بني هلال هو شيخ الشهداء عمر المختار، الذي ينتمي إلى قبيلة المنفة الهلالية .
السؤال الخامس :
ماذا عن الموروث الثقافي والاجتماعي لقبيلة رياح؟
الشيخ حامد الرياحي :
قبيلة رياح من أكثر القبائل تمسكاً بالموروث الثقافي الأصيل، فنحن لا نزال نحافظ على الزي العربي التقليدي، خاصة في سوكنة، حيث ما زالت النساء يرتدين الملفحة والعباءة السوداء، وكأنك في الجزيرة اليعربية.
كما أننا ننظم مهرجانات في فصل الربيع للاحتفال بالفروسية والشعر، وهو جزء لا يتجزأ من هويتنا.
لدينا أيضاً شعراء كبار مثل أحمد رفيق المهدوي، إبراهيم امطير الرياحي، وعلي سلامة الرياحي، الذين ساهموا في تخليد تاريخنا .
السؤال السادس:
ما أبرز القبائل الهلالية الأخرى الموجودة في ليبيا إلى جانب قبيلة رياح؟
الشيخ حامد الرياحي:
بالإضافة إلى قبيلة رياح، هناك عدد من القبائل الهلالية التي لا تزال موجودة في ليبيا، منها :
1- قبيلة الفرجان (موجودة في ترهونة، سرت، وبنغازي).
وتنقسم إلى عدة فروع :
- أولاد بوعيشه
- التوافقه
- الصبوح
- الرميثات
- الفروح
2- قبيلة المنفة (التي ينحدر منها شيخ الشهداء عمر المختار).
وتنقسم إلى عدة فروع :
- فرحات ومنهم الشيخ المجاهد عمر المختار .
- الدبابسه
- القحشات
- العرابات
3- قبيلة أولاد شكر من فروع الأثبج الهلالية.
4- قبيلة زغبة، ومن فروعها المهادي في ترهونة وبني وليد .
5- قبيلة بني قرة، ومنهم الجمعات وبوقصيصة في ليبيا ومصر.
6- قبيلة النويل، التي تتمركز في الغرب الليبي .
7- قبيلة المحارزة، أو أولاد محرز، وتوجد في الزاوية .
هذه القبائل جميعها تنحدر من بني هلال، ولها تاريخ مشترك في الشجاعة والفروسية .
السؤال السابع:
كيف تنظرون إلى مستقبل القبائل الهلالية في ليبيا؟
الشيخ حامد الرياحي :
مستقبل القبائل الهلالية في ليبيا مرهون بتمسكنا بتراثنا وهويتنا.
رغم التغيرات الحديثة، ما زالت قبائلنا تحافظ على أصالتها، ولها تأثير قوي في المجتمع الليبي .
نحن نؤمن بأن الحفاظ على العادات والتقاليد لا يعني الانغلاق، بل هو وسيلة لصون هويتنا التاريخية في عالم سريع التغير .
السؤال الثامن :
هل لديكم رسالة أخيرة توجهونها للشباب من أبناء القبيلة؟
الشيخ حامد الرياحي:
نعم، رسالتي لأبناء قبيلة رياح وجميع القبائل الهلالية:
تمسكوا بجذوركم، فالتاريخ هو الهوية.
حافظوا على لغتكم وعاداتكم، وكونوا على قدر المسؤولية في بناء مستقبل ليبيا مع التمسك بالقيم العربية الأصيلة .
0 تعليق