• رئيس التحرير : المستشار مصطفى الهمداني
    مدير التحرير: منير طلال
  • أعضاء هيئة التحرير :
    علي ناصر صوال
    عالم الآثار والخط المسند
    د. ابراهيم مهدي ابراهيم
    عاصم بن قنان الميسري
    باحث في تاريخ القبائل العربية
ديانات اليمن القديمة كانت تؤمن بما جاء في ديننا الاسلامي القويم عن (اللوح المحفوظ)

ديانات اليمن القديمة كانت تؤمن بما جاء في ديننا الاسلامي القويم عن (اللوح المحفوظ)

‏إذا كان تدوين المساند في اليمن القديم بهذا الجمال والدِقة في قلب الصخر.
 فلابد أن المضمون اللغوي للمفردات وصياغة التعبير أكثر دقة وجمال يفوق الأعمال الفنية والجمالية في نحت النقوش.
 النقش موثق تحت الرمز والرقم (CIH 544) مع العِلم أن هذا النقش من محفوظات متحف اللوفر - باريس. 
والآن نستعرض وإياكم  ماجاء فيه نصاً ومحتوى ثم التوضيحات.

أولاً النص : 
[1] يصبح/أريم/بن/موقصم/وبوسم / وأثتهو/كربت/ذت/مـ
[2] وقصم/أصرحن/أدم/ملكن/هقنيو/مرأتهمو/أم عثتر/بعـ
[3] لت/بنن/أربعت/أصلمم/ألي/ذهبن/حمدم/بذت/خمرت
[4] همي/أم عثتر/بلمم/وثلث/بنتم/وحيو/كل/همت/أو
 [5] لدن/وربخ/أفسيهمي/بهمت/أولدن/ول/وزأ/أم عث
[6] تر/خمر/عبديهو/يصبح/وكربت/أولدن/هنأم/لوفيهم
[7] و/ووفي/أولدهمو/ول/وسَفهمو/أم عثتر/نعمت 
[8] م/ومنجت/صدقم/ووفي/بنيهو / خرف/ومجد عل/ورب
[9] بت/وعم عتق/بني/مقصم/وأفقل/وثمر/صدقم/عدي
 [10] أرضهمو/نخل/خرف/وعسَبت/بعرهمو/بأم عثتر 

ثانياً نقل المحتوى على ضؤ المفردات اللغوية: 
[1] يصبح أريم بن موقص وبوس وزوجته كربة من بني
[2] موقص الجميع من صرواح أتباع الملك أهدوا سيدتهم أم عثتر (آلهة الشمس) 
[3] ربة (معبد) بنان أربعة تماثيل ذهبية برونزية وذلك حمداً وشكراً عندما
[4] وهبتهما أم عثتر (الشمس) ولداً ذكر وثلاث بنات وعاشو كل هؤلاء الأولاد
[5] وطابت أنفسهما بهؤلاء الأولاد ولتستمر أم عثتر (الشمس) 
[6] بمنح عبديها يصبح وكربة الأولاد الصالحين  تعافيهما 
[7] وتعافي أولادهما، وأن تمنحهما أم عثتر النعمة 
[8] ومنجوة صدقٍ  وأن تحفظ أولادهما خارف ومجد عال وربابة
[9] وعمة عتق، من  بني موقص وأن تزقهم الثمار الوفيرة والمرضية عبر كل
[10] أراضيهم نخيل خارف وأعشاب ماشيتهم بحق الآلهة أم عثتر

ثالثاً التوضيحات :
يصبح بن موقص : هو صاحب النقش      
بوسم :أي بوس والميم علامة صرفية يكتب ولا ينطق .

• واثتهو كربت: وانثاه كربة أي وزوجته كربة والملاحظ هنا إسقاط حرف النون حسب المصطلح الكتابي لنقوش المسند  إسقاط الحرف الساكن ونجد هذا الاسقاط كثيراً وليس مُطلقاً. لكن عند القراءة يُلفظ وانثاه مثلما كندة تكتب في النقوش كدة وتنطق كندة. 
• وأن تمنحهما أم عثتر نعمةٌ (ومنجوة صدقٍ) : هذا الإسلوب غاية في الإبداع البلاغي
فالمنجوة والنجو والنجوى والنجيّ: تعني السِر والأمر المغيب والخفي حسب مايفسرها علماء اللغة؛ وجاء في لسان العرب بأن  النجوى والنجيّ: السر الأمر الخفي. 
ويعزز هذا المعنى القرآن الكريم حيث قال تعالى : {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} (الأنبياء/3) وقوله تعالى : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون}َ (الزخرف/80)
وقال تعالى : {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى}ٰ (طه /62). 
كذلك اللفظ(صدقم) يُقرأ: صدقٍ؛ بمعنى: بلوغ الكمال والإرضاء وهذا المعنى يوضح أن كلمة (صدقٍ) هنا لا تعني كلمة (صدق) المضادة للكذب؛ ويأتي هذا اللفظ في النقوش بالصيغة (صدقم) بإلحاق حرف الميم لغرض التنوين (تنوين كسر) حسب المعايير اللغوية في الصرف والإعراب بحيث يكتب ولا ينطق.
وبذلك يكون المعنى المختصر للعبارة بمجملها: وأن تمنحهما أم عثتر نعمة(وطوالع ميمونة). 
وقد ذكر المرحوم الاستاذ/ مطهر الإرياني أن المعنى الأصح لمنجوة هو : الأسرار المغيبة ، المقادير المكتوبة ويرى من خلال هذه النقوش أن ديانات اليمن القديمة كانت تؤمن بما جاء في ديننا الاسلامي القويم عن (اللوح المحفوظ) ومايسجله فيها من أحوال بني الإنسان ومصائرهم. 

علي ناصر صوال 

كلمات المفتاحية:

0 تعليق

اضف تعليق

back top