امرأة وطفلاها.. قطعتان اثريتان
النحت في اليمن القديم عكس التطور الثقافي العريق وجسد مظاهر الحياة الدينية والعقائدية والمدنية التي سادت في تلك الحقب التاريخية. فقد تنوعت الأعمال الفنية بين النقوش التي تروي أحداث الماضي وتحكي تفاصيل الحياة اليومية، وبين التماثيل والزخارف التي تعكس ثقافة الشعب واهتماماته عبر العصور. في الآونة الأخيرة، ظهرت قطعتان فريدتان تُظهر مستوى رفيعًا من الحرفية والدقة، الأولى عُرضت في أحد المزادات العالمية. وفي المقابل، تمثال آخر مشابه من حيث الشكل والتفاصيل لكنه يعاني من تآكل واضح وطمس في الملامح، يُعرض ضمن المعرض الجديد في المتحف الوطني في صنعاء. هذا التباين بين القطعتين أثار جدلًا واسعًا حول ضرورة حماية التراث_الثقافي_اليمني والحد من عمليات تهريب_الآثار إلى الخارج.
عرض في مزاد (pierre berge) تمثال يصور #امرأة من الحجر الجيري واقفة تحمل في كلتا يديها تمثالين لطفلين صغيرين يقفان إلى جانبيها. الأذرع ممدودة، ويبدو أن المرأة تمسك بالطفلين عبر أعمدة أو دعامات رمزية، تعلوها كتلة مربعة الشكل يربط بين جانبين القوس.
ملامح الوجه بسيطة ومجردة، مع عيون كبيرة وأنف مستقيم وفم صغير ، وربما كان التمثال يمثل رمز للخصوبة وهو موضوع شائع في الفنون_اليمنية_القديمة، حيث كانت الأم تعتبر رمزًا للحياة والإنجاب. الطفلان قد يكونان تمثيلًا لأبناء المرأة أو يرمزان إلى الأجيال الجديدة. هذ التمثال تم عرضة في قائمة اثارنا المنهوبة العدد (5) رقم الصورة (3) والتي تنشر بشكل دوري شهرياً في الصفحة الخاصة بالهيئة العامة للآثار والمتاحف.
و ملاحظة ان هناك شبيها لها في المتحف الوطني والتي تم إعطائها رقم جرد 407 تحمل نفس الصفات والشكل الا انها علية بعض مظاهر التلف والتي سببت في طمس ملامح الوجه الامرة والطفلين انظر صورة رقم مشابهة للقطعة السابقة. وهي عبارة عن تمثال ، يُظهر شخصية ادمية في وضعية الوقوف، حيث تمسك كلتا يديها بشخصيتين أصغر أو بعمودين متصلين بها على الجانبين. التصميم العام يوحي بأن الشخصية المركزية قد تمثل امرأة (أم)، وربما ترتبط بموضوعات الخصوبة أو الحماية مثيلة التمثال السابق ذكرها، الا ان العمودين التي بجانب الامرة يحتم ان تكون الطفلين. هذا التمثال محفوظ ضمن مقتنيات المتحف الوطني في صنعاء، يحمل نفس التصميم العام لكنه تعرض لعوامل التلف التي أدت إلى طمس العديد من التفاصيل. هذا التدهور قد يكون نتيجة لعوامل بيئية، مثل الرطوبة أو الحرارة، أو بسبب عدم كفاية وسائل الحماية والصيانة. رغم ذلك، تظل القطعة محتفظة بقيمتها الأثرية والتاريخية، وتشكل جزءًا من التراث_اليمني الذي يحتاج إلى اهتمام دولي للحفاظ عليه.
منقول من صفحة الهيئة العامة للاثار والمتاحف
رمزي اربي
0 تعليق